فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 265

-مشعر المسعى، وجعل بها طريقين: أحدهما للساعين ذهابًا، والآخر للساعين إيابًا، وجعل بينهما فاصلًا خطه بخيط، تمهيدًا لعمل درابزينًا من حديد، وقد أدى ذلك إلى إثارة أهل مكة عليه، فكتب فيه بعضهم ونقموا عليه، وتوجهوا بشكواهم إلى مندوب الدولة العليا السيد عبدالله بن عقيل، ولما استشعر الخطر من نقمة أهل مكة عليه، توجه خفية ممتطيًا ظهر ناقة، قاصدًا الهروب إلى التنعيم، ومنها واصل السير برًا على طريق الحديبية، وبلغت شكوى أهل مكة الدولة العلية بالأستانة، فتم عزله في عام 1266هـ بعد أن وصل إلى الأستانة [1] . فرواية الغازي هذه تقودنا إلى استنتاج منطقي، وهو أن البيوت والدور التي كانت في المسعى مملوكة لشخصيات معروفة على مر التاريخ، ولها وزن وثقل اجتماعي مؤثر لدى الولاة والحكام، وقد أدت مكانتهم ووضعهم إلى التأثير في عدم إزالة تلك الدور والبيوت بغرض التوسعة، كما أن أعداد الحجاج لم تكن بالكثرة لدرجة أن تُحدث ضغطًا يؤدي إلى الإصرار على إزالتها.

فهذه النقول تدل على أن المسعى كان يتسع حينا بفعل عمليات التوسعة التي يجريها الحكام، ويضيق في أحيان أخرى بفعل زحف المباني والدور والدكاكين، التي كانت مبنيَّةً على جَنَباته جعلته ضيِّقًا بالسَّاعين.

(1) إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام مع تعليقه المسمى بإتمام الكلام، للشيخ عبد الله بن محمد الغازي المكي الحنفي (ت1365هـ) بتحقيقنا: 5/ 262 - 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت