يسعهم الموضع وجب توسعته بدلالة الآية، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أمَّتَه من بعده مخاطبون بما خُوطب به إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام من تطهير ما حول البيت للطَّائفينَ والعاكفينَ والمصلِّينَ أي بالقدر الذي يكفيهم، وبهذا جرى عمل الأمَّة، فقد وسّع المسجد في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه [1] ، حيث كان المسجد الحرام صغيرًا، ولم يكن عليه جدار إنما كانت الدُّور مُحدِّقة به، وبين الدور أبواب يدخل الناس بها من كل ناحية، فضاق على الناس المسجد، فاشترى عمر بن الخطاب رضي الله عنه دورًا فهدمها [2] ، وهدم على قوم أبوا أن يبيعوا، ووضع أثمان دورهم في بيت المال حتى أخذوها بَعْدُ، ثمَّ أحاط عليه جدارًا قصيرًا وقال لهم عمر: (( إنما نزلتم على الكعبة فهو فناؤها، ولم تنزل الكعبة عليكم ) ) [3] كان ذلك سنة سبع عشرة للهجرة عندما اعتمر عمر وأقام بمكة عشرين يومًا، ومن بعده الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه [4] ، ثم في عهد ابن الزبير رضي الله عنه [5] ، وهكذا حتى وصلنا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله سلمه الله.
فكانت البيوت لاصقة بالمطاف مرتصة غرب المسعى، ويدل على ذلك النقول الآتية:
(1) رسالة في توسعة المسعى بين الصفا والمروة للمعلمي: ص 68.
(2) أخبار مكة للفاكهي: 2/ 157 - 158، وانظر: عمارة المسجد الحرام والمسجد النبوي في العهد السعودي، للأستاذ الدكتور عبد اللطيف بن دهيش، ص 46.
(3) أخبار مكة للأزرقي: 1/ 593.
(4) المرجع السابق: 1/ 593، وانظر: أخبار مكة للفاكهي: 2/ 158، وانظر: إتحاف الورى بأخبار أم القرى لابن فهد: 2/ 19.
(5) أخبار مكة للأزرقي: 1/ 203.