للمسمى صح اعتبار ما يحدث في بعضه من الأعمال والأقوال حادثًا في جميعه وله حكمه ووصفه شرعًا وعرفًا، ويترتب على هذا أن المنطلق (أي الساعي) بنيّة السعي من أي موضع مما يشمله اسم الصفا لغة وعرفا يكون داخلًا في عموم المراد بالخطاب بهذه الآية الكريمة، ساعيًا بحق وحقيقة بين الصفا والمروة إذا ما انتهى به سعيه مما ذكرت إلى مسامتٍ له من جبل المروة المقابل له من ناحية الشمال [1] .
كما أن تسمية منطقة جبل المروة في تعريفات اللغويين تدل على أن المروة جبل قائم بذاته وصفاته ممتد الجوانب، واسع الواجهة المقابلة من الشمال لجبل الصفا، وامتداده إلى منعطفه نحو الوادي المواجه من الشمال الشرقي لبطن المسعى.
كما يدل على ذلك قول قصي بن كلاب الجد الرابع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يمتدح ويفخر ويُظهر بسط سلطانه على أرض المروة وما جاورها من أراض حيث يقول [2] :
لي البطحاء قد عَلِمت مَعَدّ
ومَرْوتها رضيتُ بها رضيت
فهو بهذا القول يقصد أن جبل المروة وكل امتداداته وما حوله من الأرض التي هي محل للرغبة في التملك والسكن والسيادة التي يفخر بمثلها مثله، ولا يقصد بالطبع المروة التي هي الحجر الأبيض، لوجود هذا النوع من الحجر وتوفره في كل
(1) رفع الأعلام بأدلة جواز توسيع عرض المسعى والمشعر الحرام للدكتور عويد بن عياد المطرفي.
(2) السيرة النبوية لابن هشام 1/ 135.