والمشي حول المسجد الحرام، وتيسيرًا للناس عناء صعود الجبال والهبوط منها في ذلك الموضع.
وبهذا أزيل ظاهر جبل الصفا من الوجود، ودخل في ذمة التاريخ في عام 1401هـ، بيد أن أصله وقاعدته موجودة تحت أرض الشارع المذكور، وهي ممتدة إلى منعطفه الشمالي الشرقي المواجه لساحة المسعى الشرقية، ومن السهل التثبت من امتداداته تحت الأرض، وقد كان ذلك شاهدًا للعيان قبل نسفه، وفصله عن أصله، وإزالة الظاهر على وجه الأرض منه.
ومعلوم لكل من رأى باب الصفا قبل التوسعة السعودية أن باب الصفا الذي عناه أبو إسحاق الحربي كان يخرج منه من المسجد الحرام إلى الوادي مسيل سيل البطحاء، ثم يسار فيه بعد الخروج منه بانعطاف مرتفع نحو الشرق حتى يلاقي الطريق النازل من منحدر الثنية المنكدرة من أعلى الصفا.
ومن ثم يُدخل إلى المرتفع من الصفا الذي يبدأ الساعون منه سعيهم. وبهذا يظهر أن طرف جبل الصفا الغربي الجنوبي كان منقادًا إلى موضع السلم الكهربائي الصاعد إلى الدور الثاني من المسجد الحرام، الذي كان موجودًا حتى بدأ التوسعة الحادثة في عام 1428هـ.
كما أن قول أبي إسحاق في تحديده لجبل الصفا (( إلى منعرج الوادي ) )ينص صراحة على اتساع هذا الجبل شمالًا إلى منعطفه من واجهته الغربية، إلى منعطفه نحو الشمال المقابل للبطحاء (الساحة الشرقية للمسعى) ، ولا ريب أن ما بين طرفه الغربي الجنوبي وطرفه الشمالي عند منعرج الوادي إلى الشرق من ناحية الشمال تشمله التسمية المقصودة بالخطاب في هذه الآية الكريمة، وما شمله الاسم العلم