فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 265

وأنشد أيضًا مضاض بن عمرو الجُرهمي مُتَشوَّقًا لمكة لما أجلتهم عنها خزاعة [1] :

كأَنْ لمْ يكنْ بين الحَجُونِ إلى الصَّفَا

أنيسٌ ولمْ يَسْمُرْ بمكَّة سَامِرٌ

بَلَى نحنُ كُنَّا أَهْلَهَا فأَبادَنا

صُرُوفُ اللَّيالي والجُدُودُ العَوَاثِرُ

وهذا يدل على أن الصفا في هذه الآية الكريمة موضع متسع، يمكننا اليوم الاستفادة مما تشمله هذه التسمية في توسيع عرض المسعى، فالشاعر بلا شك عربي وهو ممن يحتج به، وقوله له دلالة قوية في ألفاظ اللغة العربية التي نزل القرآن مخاطبًا العرب بها.

كما ذكر أبو إسحاق الحربي في وصفه لمكة يوم أن حَجّ إليها في كتابه (المناسك) بقوله: (( وحيال باب القاضي من طرف باب الصفا إلى منعرج الوادي جبل الصفا، ثم الركن، ركن المسجد فيه منارة، وحيالها جبل أبي قبيس، يتعرج خلف الصفا طرف منه، ثم يرجع الحد إلى الرواق الأيسر للداخل من باب أبي شيبة وهو حيال باب البيت ) ) [2] .

(1) انظر: الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي ليوسف بن عبد الهادي الحنبلي (ت 909هـ) إعداد: د. رضوان مختار ابن غربية، نشر: دار المجتمع للنشر والتوزيع - جدة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى 1411هـ/ 1991م، 2/ 419.

(2) كتاب المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة، لأبي إسحاق الحربي، تحقيق: حمد الجاسر، نشر: دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر - الرياض، 1389هـ/1969م، ص 479 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت