فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 265

اليقين لكل متابع ومطالع لحركة المد السكاني، والتطور الحضاري والعمراني لمنطقة الصفا والمروة أن يلحظ أن المسعى الذي يقع شرق الكعبة المشرفة بين جبلي الصفا والمروة قد تطاولت عليه أيدي الناس على طول الزمان ببناء دورهم ومنازلهم على جانبيه الشرقي والغربي، وطرفيه الجنوبي والشمالي، فأحالوا سعته وانفساحه ضيقًا، وحرجًا، فاختلط الساعي بين الصفا والمروة بالمتسوق، وبالقاطنين على جوانب المسعى من كل جهاته، حتى هيأ الله عز وجل آل سعود حكام هذه البلاد المباركة عام 1375هـ فأزاحوا عن المسعى كل ما أساء إليه، وهيئوا لحجاج بيت الله ومعتمريه أداء مناسكهم بيسر وأمان.

وكانت أحداب ومرتفعات جبل الصفا الغربية مما يلي أجياد تمتد ظاهرة للعيان قبل أن تبدأ الهدميات لتوسعة المسعى والمسجد الحرام من ناحيته الجنوبية وغيرها في شهر صفر عام 1375هـ في عهد الملك سعود رحمه الله، وكان على أحد أكتافه الممتدة جنوبًا المتصلة بجبل أجياد الصغير ثنية يُصعد إليها من أجياد الصغير، ثم تنحدر منها طريق تمر وسط سقيفة مظللة، ومنها تنزل الطريق من فوق هذا الجبل متعرّجة بين البيوت المنتشرة على تلك المنطقة من جبل الصفا حتى تصل إلى الصفا الذي يبدأ الساعون منه سعيهم من غربه.

فإن الجبلين قد تعرضا لتغيرات بيئية أثرت في عرضهما، كما شهد بذلك مجموعة من كبار السن وأهل الخبرة من سكان مكة الذين أثبتوا شهادتهم في المحكمة الشرعية بمكة المكرمة، وجاء فيها: أن جبلي الصفا والمروة أعرض وأكبر مما هما عليه الآن، وأنهما ممتدان من الجهة الشرقية، ومن هؤلاء الشهود من كان بيته على الصفا، وبعضهم على المروة، وقد كنت أنا شخصيًا من ساكني منطقة المروة قبل التوسعة السعودية، وشهدت وضع الجبلين (الصفا والمروة) ، وذكرت ذلك مفصلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت