فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 265

ولا يستطيع أحد أن يصيب أقدام أول من سعى، وهي السيدة هاجر، كما أسلفنا، وأصبح السعي سنة مأثورة من وقتها، بسبب الحادثة التي وقعت لها [1] .

ولم يكن السلف الصالح ممن يدقِّقون في حفظ الأمكنة، وتحديد ما سكت عنه الشرع، لعدم تعلق غرض لهم بذلك، فعلم من الصحابة وتابعيهم قلَّة اعتنائهم بتقييد الأماكن التي لم يتعلَّق بها عمل شرعي، لصرف اعتنائهم رضوان الله عليهم لما هو أهم في حفظ الشريعة والذب عنها بالسنان واللسان [2] .

ومن قال بتقديره فقد تعددت عنهم الروايات في مقدار سعة عرضه اختلافًا يتعذر الاتفاق عليه:

فقد ذكر الأزرقي في زمانه أنه ذرع ما بين العلمين الأخضرين اللذين يليان المروة فوجد ذلك (35.5) ذراعًا.

والإمام أبو عبدالله محمد بن إسحاق الفاكهي قال: عرض المسعى (35) ذراعًا و (12) إصبعًا.

والشيخ باسلامة قال: عرض المسعى (36) ذراعًا ونصف، إلى غير ذلك من الروايات أوردها المؤرخون كالإمام ابن كثير وغيره.

وقد يعترض البعض على هذه التوسعة بحجة أنها خرجت عن حدود جبلي الصفا والمروة، والحقيقة أنها لم تخرج عن حدود جبلي الصفا والمروة، فمعلوم علم

(1) انظر: ص35 من بحثنا هذا.

(2) السعي الحميد في مشروعية المسعى الجديد لأبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان: ص 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت