فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 265

اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [1] .

والعرض بين الجبلين من جهة الغرب إلى الشرق قد وقع التفاوت في أمره، فمن قائل بعدم وجود النص في ضبطه، وقد سبق أن أوردنا قول الرملي الشافعي في ذلك حيث يقول: (( لم أر في كلامهم ضبط عرض المسعى، وسكوتهم عنه لعدم الاحتياج إليه، فإن الواجب استيعاب المسافة التي بين الصفا والمروة كل مرة، ولو التوى في سعيه عن محل السعي يسيرًا لم يضر، كما نص عليه الشافعي ) )، وغيره من الفقهاء المعتبرين، كما في حاشية تحفة المحتاج شرح المنهاج للعلامة الشيخ عبد الحميد الشرواني، وهو نزيل مكة المشرفة رحمه الله، حيث قال: (( الظاهر أن التقدير لعرضه بخمسة وثلاثين أو نحوها على التقريب، إذ لا نص فيه يحفظ من السُنّة ) ) [2] .

فتحديد العلماء لذرع عرض المسعى ما هو إلا تعبيرًا عن المكان الذي كان يُسعى فيه، وهذا التحديد لم يرد في الشرع ألبته، لا في كتاب، ولا في سنة، ولا عن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يحدد المكان الذي سعت عليه أمُّ إسماعيل عليه السلام من جبل الصَّفا أو المروة، وأخبر أنها وقفت على جبل (الصَّفا) فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي، فهبطت منه حتى إذا بلغت الوادي وجاوزته، أتت جبلًا آخر (المروة) ، وهكذا سبع مرات.

(1) سورة البقرة: آية: 158.

(2) انظر: ص 127 من بحثنا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت