فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 265

العباد وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وبخاصة الضرورات الخمس سالفة الذكر.

والمصلحة وشريعة الإسلام قرينتان متلازمتان، وارتباط المصلحة بالشرع يجعلنا ننطلق بها إلى أفاق أوسع، ومجالات أرحب تبرز صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان، ودورانها مع مصالح الناس، ومراعاتها لما يجدُّ من مسائل، وسعيها لرفع الحرج وإزالة الضرر، وقد قرر علماء الشريعة قواعد أصولية منبثقة من الشريعة الإسلامية لتحقيق هذا الغرض، فتقوم نظرية الضرورة في الفقه الإسلامي على قاعدتين هما: قاعدة: (( المشقة تجلب التيسير ) )، وقاعدة: (( لا ضرر ولا ضرار ) )، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم، وهم أفقه الناس لهذه الشريعة، أكثر الناس استعمالًا للمصلحة، ومراعاة لهذه القواعد، وهي التي دفعتهم أيضًا إلى مراعاة هذه القواعد في التوسعة المختلفة والمتكررة للحرمين الشريفين، وقد تمت إضافات وزيادات في الحرمين الشريفين منذ القرن الأول الهجري دون نكير من الصحابة المتواجدين في هذا الوقت، وأول من زاد فيها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما أسلفنا.

فالعلماء في تقعيداتهم المستندة للنصوص الشرعية تقريرات صيغت بعبارات مختلفة، مؤداها واحد، مثل: (( المشقة تجلب التيسير ) ): يقصد بها أن الأحكام التي تنشأ عن تطبيقها حرج على المكلف، ومشقة في نفسه، فالشريعة تخففها بما يقع تحت قدرة المكلف واستطاعته دون عسر أو حرج، فالمشقة التي تخرج عن المعتاد تجلب التيسير، وتتحقق هذه المشقة إذا كان من شأن التكليف إيقاع الضرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت