وقد يرفع الشرع عن المكلف الحرج بالأخذ بالعزيمة، أو الأخذ بالرخصة، أي: أنه يكون مخيرًا في بعض الحالات بين الإتيان بهذه أو بتلك، لأن ما بينهما صار بمثابة ما بين أجزاء الواجب المخير الذي يكتفي فيه بالإتيان بأي نوع من أنواعه [1] .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ) ) [2] .
قال ابن الأثير: (( العزائم: أي الفرائض التي عزم الله عليك بفعلها ) ) [3] .
وعرف بعض الفقهاء الضرورة بأنها: خوف من الهلاك على النفس، أو المال سواء أكان هذه الخوف علمًا، أي أمرًا متيقنًا أو ظننًا، يراد به الظن الراجح، وهو المبني على أسباب معقولة، إن لم يدفع به الهلاك، أو الضرر الشديد [4] ، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة [5] .
فالشريعة مبناها وأساسها رعاية مصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة ومصالح كلها، وحكمة كلها، والأحكام الشرعية مراعى فيها مصالح
(1) الموافقات: 1/ 333.
(2) أخرجه ابن حبان في صحيحه: 2/ 69 (354) ، والبيهقي في السنن الكبرى 3/ 140 (5199) .
(3) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر: 3/ 231.
(4) نظرية الضرورة، حدودها وضوابطها، لجميل محمد بن مبارك، نشر: مطبعة جامعة دمشق - دمشق، 1381هـ/1961م: 1/ 991.
(5) المستصفي في علم الأصول، لأبي حامد بن محمد الغزالي، نشر: مؤسسة الحلبي - مصر، الطبعة الأولى، 1322هـ: 1/ 286.