لم يصح سعيه، حتى لو كان راكبًا، اشترط أن تسير دابته حتى تضع حافرها على الجبل أو إليه، حتى لا يبقى من المسافة شيء، ويجب على الماشي أن يلصق في الابتداء والانتهاء رجله بالجبل، بحيث لا يبقى بينهما فرجة، فيلزمه أن يلصق العقب بأصل ما يذهب منه، ويلصق رؤوس أصابع رجليه بما يذهب إليه فيلصق في الابتداء بالصفا عقبه، وبالمروة أصابع رجليه، فإذا عاد عكس ذلك، هذا إن لم يصعد، فإن صعد فهو الأكمل، وقد زاد خيرًا، وليس الصعود شرطًا، بل هو سنة متأكدة، ولكن بعض الدرج مستحدث فليحذر أن يخلفها وراءه، فلا يتم سعيه، وليصعد بعد أن يستيقن )) [1] .
وذكر النجم عمر بن فهد (ت885هـ) ، في كتاب (( إتحاف الورى بأخبار أمِّ القرى ) ): في حوادث (سنة 167) ، مبدأ توسعة المسجد الحرام، وتحدث عن المسعى، وهدم ما كان بين الصفا من الدور، فقال: (( فيها ابتدئ في توسعة المسجد الحرام على يد بقطين بن موسى، وإبراهيم بن صالح، وهدمت الدور التي اشتريت فهدموا أكثر دار محمد بن عباد بن جعفر العائذي، وجعلوا المسعى في الوادي فيها، فهدموا ماكان بين الصفا والوادي من الدور، ثم حرفوا الوادي في موضع الدور حتى لقوا به الوادي القديم بباب أجياد الكبير بفم خط الحزامية، وابتدأوا من أعلاه من باب بني هاشم الذي يستقبل الوادي والبطحاء، ووسع ذلك الباب وجعل
(1) شفاء الغرام للفاسي: 1/ 479.