بإزائه من أسفل المسجد مستقبله باب آخر، هو الباب الذي يستقبل فج خط الحزامية، يقال له: باب البقالين، ويعرف الآن - أي في زمن ابن فهد - بباب الحزورة [1] ، فقال المهندسون إن جاء سيل عظيم فدخل المسجد خرج من ذلك الباب، ولم يجعل في شق الكعبة، والذي زيد في المسجد من شق الوادي تسعون ذراعًا من موضع جدر المسجد الأول إلى موضعه اليوم، وإنما كان عرض المسجد الأول من جدر الكعبة اليماني إلى جدر المسجد اليماني - الشارع على الوادي ويلي الصفا - تسعة وأربعون ذراعًا ونصف ذراع [2] .
وفي كلام ابن فهد ما يدل على أن الأبنية والدور كانت مقامة على أرض المسعى في وسط الوادي، وأنها كانت تعيق سعي الساعين، وقد أزيلت لتوسعة المسعى.
وقال الإمام أحمد بن محمد بن حجر الهيتمي (ت 909هـ) : (( فجرى على أن الدرج المشاهد اليوم في الصفا ليس شيء منه بمحدث، وأن سعي الراكب صحيح، إذا ألصق حافر دابته بالدرجة السفلى، بل الوصول لما سامت آخر الدرج
(1) الحزورة: اسم لسوق في الجاهلية كانت في هذا المكان وأدخلت في مساحة المسجد الحرام، وله أسماء أخرى مثل: باب البقالية، وباب الوداع؛ لأن الناس يخرجون منه عند سفرهم، وعليه نص تأسيس باسم السلطان الناصر فرج بن برقوق مؤرَّخ بعام 804 هـ، وباب العمرة، ويحمل هذا الاسم؛ لأن المعتمرين من التنعيم يخرجون ويدخلون منه.
(2) إتحاف الورى بأخبار أم القرى لابن فعد: 2/ 217 - 218.