الروايتين، فإن وجه الجواز: أن حكم الحاكم تناول العقد، والانتقال به إليه، فكان كالبيع والنكاح ونحوه.
ووجه الرواية الأخرى: أن الحاكم لا ولاية له بحال في تمليك أموال الناس بعقد الهبة، وقد ثبت له ولاية في عقد النكاح والبيع والطلاق ونحوها.
مسألة: [رجوع الشاهدين على آخر بالهبة]
قال أبو جعفر: (وإذا شهد شاهدان على رجل بالهبة والقبض، ثم رجعا: ضمنا قيمة ما شهدا به للواهب، ولم يكن للواهب أن يرجع في الهبة) .
قال أحمد: إنما ضمنا القيمة؛ لاعترافهما باستهلاكه عليه بالشهادة، ولا يكون للواهب الرجوع في الهبة، لأنه قد أخذ بدلها من الشاهدين، ومتى حصل للواهب عوض الهبة: لم يصح له الرجوع فيها.
مسألة: [إذا تبين للقاضي عدم أهلية من حكم بشهادتهما]
قال أبو جعفر: (إذا قضى القاضي بشهادة شاهدين على رجل لرجل بمال، ثم وجد الشهود عبيدًا، أو محدودين في قذف: فإن على المحكوم له رد المال إن كان قبضه، ولا ضمان على الشاهدين) .
وذلك لأنا قد بينا أنهما لم يكونا من أهل الشهادة، وكان ذلك خطأ من الحاكم حين حكم بشهادة من ليس من أهلها، ويرجع على القابض بما