أو لأنهم اختاروا الستر.
فإن لم يقيموها للوجه الأول، فذلك يُسقط شهادتهم، وإن اختاروا الستر بدءًا - ولهم ذلك - فلم يقيموها في الثاني إلا لشيء هاجهم عليه، من ضغن أو عداوة، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"إيما شهود شهدوا بحد، فلم يشهدوا بحضرته، فإنما هم شهود ضغن".
* قال: (وكان أبو حنيفة رضي الله عنه لا يؤقت في ذلك، ويقول: هو على ما يرى الإمام) .
وذلك لأن المقادير لا تؤخذ من طريق المقاييس، وإنما تؤخذ من أحد وجهين: إما الاجتهاد، أو التوقيف، فإذا عدمنا التوقيف: فبالاجتهاد.
* (وأبو يوسف ومحمد يؤقتان شهرًا) اجتهادًا، كما قالوا فيمن حلف: ليقضين فلانًا ماله عاجلًا، ولا نية له: أنه على أقل من شهر.
وقال محمد في كتاب الشفعة: إذا سكت عن المطالبة بها بعد الطلب شهرًا، بطلت شفعته، وذلك كله اجتهاد.
مسألة: [تعمد النظر في الزنى لأجل الشهادة]
قال أبو جعفر: (ومن شهد عليه أربعة بالزنى، وقالوا: تعمدنا النظر، لم يضر ذلك بشهادتهم) .