وهذا الحديث قد أفادنا معنيين: أحدهما: وجوب القسامة على أهل المحلة دون المدعي، والآخر: غرامة الدية مع الأيمان.
* ويدل على أن الدية تلزم أهل المحلة بوجود القتيل: ما روي في حديث قتيل خيبر،"أن النبي عليه الصلاة والسلام كتب إلى اليهود: إما أن تدوا صاحبكم، وإما أن تأذنوا بحرب من الله ورسوله".
وفي بعضه:"أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لهم:"وجد قتيل بين أظهركم: فدوه"."
وقد روي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"أن النبي صلي الله عليه وسلم فرق ديته عليهم، يعني اليهود، وأعانهم بنصفها".
فصل: [إذا لم يتم العدد في القسامة خمسين]
قال أبو جعفر: (فإن لم يكمل العدد خمسين رجلًا: كررت عليهم الأيمان حتى تكمل خمسين يمينًا) .
وذلك لأن هذه الأيمان حق للولي، كالمال، فله أن يستوفي ممن يمكنه استيفاؤها منهم، وفي حديث رافع بن خديج الذي قدمنا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اختاروا منهم خمسين رجلًا، فاستحلهم"، فجعل الخيار إليهم فيمن يُستحلف، وإذا لم يكمل عدد الرجال خمسين،