وذلك لو بدأنا باللعان، لكان حد القذف قائمًا عليه للأم، وإذا بدأنا بحدها سقط اللعان، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ادرؤوا الحدود ما استطعتم"، واللعان حد، فإذا أمكننا أن نتوصل إلى إسقاطه فعلنا.
ألا ترى أن رجلًا لو زنى، وسرق، وقتل، أنا نبدأ بالقتل، ويسقط حد الزنا والسرقة.
* قال: (وإن لم تطالب الأم بحدها، وطالبته باللعان: لاعن؛ لأن حد القذف لا يقام إلا بمطالبة المقذوف، وما لم يحد: فاللعان واجب) .
ولا يجوز أيضًا أن يؤخر اللعان، لجواز أن تطالب الأم بحد القذف، لأن اللعان حق للمرأة لا يجوز تأخيره بشيء يجوز أن يقع، ويجوز أن لا يقع.
قال أبو جعفر: (فإن لوعن بينه وبينها: لم يحد بعد ذلك لأمها إن طالبته بعد ذلك بالحد) .
قال أبو بكر: وليس هذا من مذهبهم، بل قول أصحابنا جميعًا: أنه يحد للأم إذا طالبته بحدها بعد لعانه للابنة.