فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 3930

عندهما غير مراد بالآية.

فمن قال: إنه عليهما، فقوله خارج من اتفاق السلف.

وجهة أخرى: هي أن اللمس إذا كان حقيقة في اللمس باليد، مجازا في الجماع: لم يجز أن يرادا جميعا بلفظ واحد؛ لأن ذلك يقتضي كون اللفظ الواحد مجازا حقيقة في حال واحدة؛ لأن الحقيقة هي اللفظ المستعمل في موضعه، والمجاز هو العدول به عن جهته، ولا جائز أن تجتمع الصفتان جميعًا للفظ واحد، لأنه يتناقض.

وأيضًا: فإنه يوجب أن يكون لفظ واحد كتابة وصريحًا في حال واحدة، وهذا خلف من القول.

*ودليل آخر: وهو أنه لما ثبت أن المراد أحدهما، ثم ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر الجنب بالتيمم، وجب أن يكون حكمه بذلك مأخوذًا عن الآية.

وكذلك نقول في كل حكم حَكم به النبي صلى الله عليه وسلم، وفى كتاب الله ما يشتمل عليه وينتظمه: فالواجب أن يقضى بأن حكمه هذا صدر عن القرآن، وأنه غير مبتدأ.

وإذا كان كذلك، فقد دل أمر النبي صلى الله عليه وسلم الجنب بالتيمم، على أن مراد الله في اللمس المذكور في الآية هو الجماع، وإذا ثبت أن الجماع مراد بها، انتفى اللمس باليد على ما بينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت