فإن قيل: قال الله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل بول الأعرابي بالماء.
قيل له: أما قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} ، فلم ينف به أن يكون غيره طهورا.
وأما قصة الأعرابي فليس فيها أيضًا أن غيره لا يجزئ، وما ذكرناه في الجواب عن دم الحيض هو جواب عن هذا أيضًا.
وأيضا: لو قطع موضع النجاسة من الثوب، جاز أن يصلي فيه، ولا فرق بين إزالتها بالقطع أو بغير الماء.
وأيضًا: في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أصاب نعل أحدكم أذى"، وفي بعض الألفاظ قذر -ذكره أبو داود في"السنن":"فليمسحها بالأرض، وليصل فيها".
فإن قيل: الطهارة لا تكون إلا بالماء بدلالة الطهارة من الأحداث.
قيل له: طهارة الحدث عبادة لا لإزالة النجاسة، وطهاة النجاسة إنما هي إزالتها، وقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم تطهير النعل من النجاسة