الظهار والإيلاء إذ كانوا يعدونها في الجاهلية طلاقًا، فأبطلهما الله - عز وجل - وجعل في الظهار الكفارة، قال - جل جلاله: { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ } [المجادلة:2] ، ووقَّت في الإيلاء بأربعة أشهر، قال - عز وجل: { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [البقرة:226] ، قال سعيد بن جبير - رضي الله عنه: (( كان الإيلاء والظهار من طلاق الجاهلية فوقَّت الله الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الظهار الكفارة ) ) (1) .
كثير من الأحكام المتعلقة بمناسك الحج في الجاهلية مثل الطواف عراة، قال عروة - رضي الله عنه -: (( كان الناس يطوفون في الجاهلية عراة إلا الحمس، والحمس قريش وما ولدت، وكانت الحمس يحتسبون على الناس يعطي الرجل الرجل الثياب يطوف فيها، وتعطي المرأة المرأة الثياب تطوف فيها، فمَن لم يعطه الحمس طاف بالبيت عريانًا وكان يفيض جماعة الناس من عرفات ويفيض الحمس من جمع. قال وأخبرني أبي - رضي الله عنه - عن عائشة رضي الله عنها أن هذه الآية نزلت في الحمس { ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ } [البقرة: 199] ، قال: كانوا يفيضون من جمع فدفعوا إلى عرفات ) ) (2) .
(1) إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي (ت774هـ) ، تفسير القرآن، بيروت، دار المفيد، ج4، ص408.
(2) البخاري، الصحيح، ج2، ص599.