هو ما يكون تركه أولى من تحصيله؛ لأن الشارع طلب الكف عن فعله طلبًا غير حتمي، وهو المكروه تنزيهًا عند الحنفية، وهو لا عقوبة على فعله ويثاب على تركه؛ إذ سبق أن بيَّنا أن المكروه تحريمًا: طلب الكف عن فعله طلبًا حتميًا ولكن بدليل ظني.
وطريقة معرفته أما أن يرد بلفظ: (كره الله ورسوله كذا) ، أو جاء بصيغة النهي ودلَّت قرينة على أن النهي لا يرد به طلب الكف حتمًا، مثل: (لا تصلوا في معاطن الإبل) (1) ، ومثل: { لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } [المائدة:101] .
الخامس: المباح:
وهو ما يستوي فعله وتركة عند الشارع، فلا ثواب في فعله إلا إذا اقترن فيه التقوى على طاعة ولا أثم في فعله.
وهو قسمان:
قسم ثابت بالبراءة الأصلية بأن لم يصدر به من الشارع حكم فعل، أو ترك فالأصل في ذلك الفعل الإباحة حتى يرد ما يغير ذلك.
قسم اقترن به ما يدل على الإذن بفعله، مثل: { ولاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء } [البقرة:235] ، أو جاء الأمر بعد المنع عن الفعل مثل: { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ } [المائدة:2] في راجح الآراء، ومثل: { وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } [البقرة:187] (2) .
ثانيًا: تفصيل الأحكام الوضعية:
الأول: السبب:
(1) الترمذي، الجامع، ج2، ص177، وابن ماجة، السنن، ج1، ص166، وابن حنبل، المسند، ج2، ص451، وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(2) نلاحظ تعاريف أقسام الحكم التكليفي وأنواعها وتقسيماتها في ميزان الأصول، ج1، ص123-136، وأصول البزدوي وشرحه كشف الأسرار، ج1، ص345-378 و447-507، وخلاف، أصول الفقه، ص100-116.