الصفحة 367 من 439

وعني الناس بطريقة المتكلمين فيه، وكان من أحسن ما كتب فيه المتكلمون كتاب البرهان لإمام الحرمين والمستصفى للغزالي، وهما من الأشعرية، وكتاب العمد لعبد الجبار والمعتمد لأبي الحسين البصري، وهما من المعتزلة، وكانت الأربعة قواعد هذا الفن، وأركانه، ثم لخص هذه الكتب الأربعة فحلان من المتكلمين المتأخرين، وهما الإمام فخر الدين بن الخطيب في كتاب المحصول وسيف الدين الآمدي في كتاب الأحكام، واختلفت طرائقهما في الفن بين التحقيق والحجاج، فابن الخطيب أميل إلى الاستكثار من الأدلة والاحتجاج، والآمدي مولع بتحقيق المذاهب وتفريع المسائل.

وأما كتاب المحصول فاختصره تلميذه الإمام سراج الدين الأموري في كتاب التحصيل، وتاج الدين الأموري في كتاب الحاصل، واقتطف شهاب الدين القرافي منهما مقدمات وقواعد في كتاب صغير سمّاه التنقيحات، وكذلك فعل البيضاوي في كتاب المنهاج، وعني المتبدؤون بهذين الكتابين وشرحهما كثير من الناس.

وأما كتاب الأحكام للآمدي وهو أكثرها تحقيقًا في المسائل فلخصه أبو عمر بن الحاجب في كتابه المعروف بالمختصر الكبير، ثم اختصره في كتاب آخر تدواله طلبة العلم وعني أهل المشرق والمغرب به وبمطالعته وشرحه وحصلت زبدة طريقة المتكلمين في هذا الفن في هذه المختصرات.

وأما طريقة الحنفية فكتبوا فيها كثيرًا وكان من أحسن كتابة فيها للمتقدمين تأليف أبي زيد الدبوسي، وأحسن كتابة المتأخرين فيها تأليف فخر الإسلام البزدوي من أئمتهم وهو مستوعب، وجاء ابن الساعاتي من فقهاء الحنفية فجمع بين كتاب الأحكام وكتاب البزدوي في الطريقتين، وسمى كتابه بالبدائع فجاء من أحسن الأوضاع وأبدعها، وأئمة العلماء لهذا العهد يتداولونها قراءة وبحثًا، وولع كثير من علماء العجم بشرحه )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت