الصفحة 319 من 439

ثم إن التقنينات المختلفة لا يمكن أن يقوم بها مجتهد واحد، بل لا بد من اجتماع علماء القانون والشريعة يتبادلون الأفكار، ويتفق جميعهم أو أكثرهم على ما يصاغ من مواد قانونية.

والاجتهاد الجماعي طريق يبعد الانحراف بالفتوى، وعندئذٍ لا يتطفل عليها المتاجر بالدين، أو من يدّعيها وهو لا يملك عُدَّتها. كما هو الحال عند البعض في هذا الزمان (1) . وقد دعا جملة من العلماء إلى اعتماد الفتاوى الجماعية (2) .

وورد في قرار رقم 153 (2/ 17) الصادر عن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في عَمَّان - المملكة الأُردنية الهاشمية سنة 1427هـ-2006م: (( ثالثًا: الفتوى الجماعية: بما أن كثيرًا من القضايا المعاصرة هي معقدة ومركبة فإن الوصول إلى معرفتها وإدراك حكمها يقتضي أن تكون الفتوى جماعية، ولا يتحقق ذلك إلَّا بالرجوع إلى هيئات الفتوى ومجالسها والمجامع الفقهية ) ).

المطلب الثالث: مؤسسات الاجتهاد الجماعي في العصر الحاضر:

تقدم بيان أهمية الاجتهاد الجماعي في عصرنا الحاضر، ودوره في حل المشاكل التي برزت في حياتنا العملية.

(1) انظر: د. حسين الملاح، الفتوى، ص776.

(2) مثل: الشيخ عبد الوهاب خلاف في كتابه مصادر التشريع فيما لا نصّ فيه ص13 والشيخ علي حسب الله في كتابه أُصول التشريع الإسلامي ص80 والشيخ أحمد محمد شاكر في كتابه الشرع واللغة ص95 والشيخ د. يوسف القرضاوي في كتابه الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ص182 والشيخ د. زكريا البري في بحثه حول الاجتهاد في الشريعة الإسلامية المنشور في مجلة المجلس العلمي لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ص252 و د. محمد الدسوقي في كتابه الاجتهاد والتقليد في الشريعة الإسلامية ص32، والشيخ مصطفى الزرقا، و د. وهبة الزحيلي، والشيخ محمد الطاهر بن عاشور وغيرهم. / انظر: د. شعبان محمد إسماعيل: الاجتهاد الجماعي ص127 وما بعدها و د. حسين الملاح السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت