قال العثماني (1) : (( وحكم هذا القسم أنه لا ينبغي للمفتي أن يتعجل في الاعتماد عليه ما لم يتبين بالدلائل القوية أن هذه النسخة وصلت إلينا سالمة من التحريف فإن تبين بقرائن واضحة وشواهد قوية فلا بأس حينئذ بالاعتماد عليها، وقد ظهرت في زماننا من الكتب القديمة التي كانت نافدة من زمان ويطبعها الناشرون من نسخة خطية ظفروا بها فإن كان أصل المطبوع نسخة واحدة فقط من غير أن يتصل سندها إلى المؤلف فينبغي التثبت في الاعتماد عليها، ولكن هناك كتبًا نشرها العلماء بتحقيق وتصحيح بعد مقابلة نسخ خطية كثيرة قد حصلت من أماكن مختلفة فلا بأس حينئذ بالاعتماد على مثل هذه النسخ المطبوعة ) ) (2) .
وضوابط وشروط الأخذ من الكتب غير المعتبرة هي:
مرّ بيان حكم الأخذ من كل قسم من الكتب غير المعتبرة، ونورد هنا إجمالًا لشروط الأخذ منها، وهي:
أن لا يخالف ما أخذه ما في الكتب المعتبرة، قال اللكنوي - رضي الله عنه - (3) : (( فإن وجد مسألة في كتاب لم يوجد لها أثر في الكتب المعتمدة، ينبغي أن يتصفح ذلك فيها، فإن وجد بها وإلا لا يجترأ على الإفتاء بها ) ).
أن تكون المسائل التي يأخذها موافقة للأصول المعتمدة.
أنه لا يجوز الأخذ إلا لمَن كان أهلًا لذلك من كونه يتميَّز بسعة العلم ودقّة النظر، وقوة الحفظ.
أن يراجع المطولات من الشروح والحواشي وغيرها؛ للاطلاع على ضوابط المسألة وتقييداتها.
(1) العثماني، أصول الإفتاء، ص33.
(2) هذه الأسباب استفدتها إجمالًا من أصول الإفتاء ومن كتب الإمام اللكنوي مع زيادة وتمحيص.
(3) اللكنوي، النافع الكبير، ص26.