وتميَّزت الشريعة الإسلامية بالمرونة، ففيها الحلّ لكلِّ مشكلات الحياة مهما تعددت المسائل وتعقَّدت المشاكل، وفيها غنى عن اللجوء إلى التشريعات الوضعية، فلا تتصف الشريعة بالجمود والتحجر، وإنما تراعي أحوال الناس ومعيشتهم في أحكامها إلا أن يكون فيه انتهاك لحرمات الله ومخالفة لصريح قرآنه وسنّة نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وتتجسد قابليته في البقاء في ابتناء بعض أحكامه على العرف، وفي وجود القياس وغيره من الأصول فيه التي تمكّنه من استحداث أحكام شرعية لكل ما يطرأ من أمور في حياة المسلمين، فلا نجد فيه عجزًا عن الوفاء بحاجات الناس سواء في العصور الماضية أو الحاضرة أو في الدولة المتحضّرة أو النامية أو في المدن أو الأرياف، فكلّ يستقي من ينبوعه الطيب (1) .
ولمس القانونيون ما في الشريعة الإسلامية من أسس قويّة فقاموا باقتباس بعض مواد القانون من أحكام الفقه الإسلامي في تقنينهم، وجعلوا الفقه الإسلامي مصدرًا رسميًا من مصادر القانون، ففي مصر جعل القانون المدني المصري في الفقرة الثانية من المادة الأولى بأنه إذا لم يوجد نصّ تشريعي يمكن تطبيقه حكم القاضي بمقتضى العرف، فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية، وإلا فيحكم بمقتضى القانون الطبيعي وقواعد العدالة (2) .
(1) أبو الحاج، المدخل إلى دراسة الفقه الإسلامي، ص23.
(2) بدران أبو العنين، تاريخ الفقه الإسلامي، ص3-4.