الصفحة 19 من 439

إن سماوية الشريعة جعلتها شاملة لكل مناحي الحياة الإنسانية، فهي تنظم علاقة الإنسان مع ربه في العبادات، وعلاقته مع زوجته من زواج وطلاق ورضاع وحضانة وغيرها، وعلاقته مع غيره في المعاملات المالية المختلفة كما في البيع والشركات والرهن والعارية والإجارة وغيرها ، وتعتني بالأخلاق الفاضلة، وما يصاحبها من أدب كريم مع التزام واجبات الدين، فكان لها غاية تربوية في كل مجال من مجالات الحياة في العبادات والمعاملات، بخلاف القوانين الوضعية فإنها لا تشمل على العبادات، ولا تهذيب النفس وتربيتها على السلوك القويم (1) .

المطلب الثاني: طبيعة التشريع الإسلامي:

إن التشريع الإسلامي يتسم بصفة واضحة، وهي طابع الدعوة إلى الله ، وإلى توحيده سبحانه وتعالى، ونبذ ما كان يعبده الناس قبل الإسلام، كما يتسم بأنه أخذ بأيدي الناس إلى عقيدة التنزيه لله - جل جلاله - وصرفهم عن الأديان الأخرى، ودعوتهم إلى الإيمان بالرسل والملائكة والحساب واليوم الآخر، وحثّهم على التمسّك بالصفات الحسنة ومكارم الأخلاق، وتميّز بالدعوة إلى عدم إهمال العقل ودعا الناس إلى ترك الجهل، وعاب عليهم تقليد الآباء، وركز على حماية العقيدة وتوجيه الناس إلى الخير كالصلاة والصيام والزكاة (2) .

(1) د. محمد يوسف موسى، تاريخ الفقه الإسلامي، 1: 15، والنبهاني، المدخل للتشريع الإسلامي، ص9-11، ود. صلاح أبو الحاج، المدخل إلى دراسة الفقه الإسلامي، عمان، دار الجنان، 2004م (ط1) ص22-23، وشلبي، المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي، ص33 وما بعدها.

(2) بدران أبو العينين، تاريخ الفقه الإسلامي ونظرية الملكة والعقود، بيروت، دار النهضة العربية، ص36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت