الصفحة 172 من 439

وقال ابن رجب (1) : (( وقد كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا يسألونه عن حكم حوادث قبل وقوعها، لكن للعمل بها عند وقوعها، كما قالوا له: إنا لاقوا العدوّ غدًا وليس معنا مُدَى، أفنَذْبَحُ بالقصب؟ وسألوه عن الأمراء الذين أخبر عنهم بعده، وعن طاعتهم وقتالهم، وسأله حذيفة عن الفِتَن وما يصنع فيها ) ).

أما نهي سيدنا عمر - رضي الله عنه - عما لم يكن، فالمراد منه ما كان من قبيل السؤال عن المعضلات والأغلوطات، أو المسائل الفضول التي لا حاجة بالسائل إليها، وإنما تكون من بطر الذهن وفراغ النفس ونحو ذلك، مما لا يترتب على السؤال عنه فائدة عَمَليَّة، ولم يرد به تكليف من الشارع أو خطاب، فالسؤال عن مثل هذا منهي عنه ولا ريب، ومثله السؤال إذا كان على سبيل التعَنُّت والمغالطة وتصفير الوجوه، وأمثلة ذلك كثيرة، فسؤال الفراغ والفضول ما سئل عنه الإمام الشعبي - رضي الله عنه - فقد أتاه رجلٌ فقال له: ما اسم امرأة إبليس؟ قال: ذاك عرسٌ ما شهدته (2) .

(1) ابن رجب، جامع العلوم والحكم، ج1، ص195، ص243.

(2) أبو غدة، منهج السلف، ص25-26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت