سد الذرائع، فالذرائع والوسائل والطرق إلى الشيء نهى الشارع عنه وهي في الأصل مباحة، لكن من حيث إفضاؤها إلى المنهي تزول إباحتها، فسدها ومنعها من أصول مالك - رضي الله عنه -، كما في قوله - جل جلاله: { وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ } [النور: 31] (1) .
رابعًا: ثناء العلماء عليه: الكلام في ثناء أهل العلم عليه طويل نكتف ببعض مقتطفات منه توصل إلى المقصود من بيان منْزلته، منها: أنه ورد فيه بشارة من النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: (يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدًا أعلم من عالم المدينة) (2) . وقال ابن عيينة - رضي الله عنه: (( مالك عالم أهل الحجاز، وهو حجة زمانه ) ). وقال الشافعي - رضي الله عنه -: (( إذا ذكر العلماء فمالك - رضي الله عنه - النجم ) ). وقال ابن مهدي - رضي الله عنه: (( ما رأيت أحدًا أهيب ولا أتمّ عقلًا من مالك ولا أشد تقوى ) ) (3) . وكانت وفاته - رضي الله عنه - في سنة (179هـ) (4) .
المطلب الثالث: الإمام الشافعي - رضي الله عنه:
(1) المصدر السابق، ج1، ص163.
(2) ابن حبان، الصحيح، ج9، ص53، والحاكم، المستدرك، ج1، ص163 وصححه، والترمذي، الجامع، ج5، ص47، وحسنه، وابن حنبل، المسند، 2: 299.
(3) الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج8، ص57-113.
(4) المصدر السابق، ج8، ص130.