وأختم الكلام في هذا الطور بكلام العلامة ظفر أحمد التهانوي (ت1394هـ) بعد أن ذكر شيئًا من النصوص التي مرّت معنا؛ إذ قال (1) : (( فهذه النصوص تدلك على أن طريق التقليد كان شائعًا في الصحابة والتابعين حتى كان بعض المجتهدين يقلد بعضًا منهم فضلًا عن أهل الاجتهاد، بل أرشدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى التقليد حيث أمرهم باتباع سنة الخلفاء الراشدين، بل أرشدهم الله إلى التقليد حيث قال - جل جلاله: (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ( [النحل: 43] .
فالقول بأن التقليد بدعة حدثت في القرن الرابع أو بدعة حدثت في القرن السادس كتمان، والحقّ أن التقليد متوارث من عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى زماننا هذا، وثابت من النصوص التي ذكرنا بعضها في هذه الفائدة وتركنا بعضها خوفًا من الإطناب )) .
(1) ظفر أحمد العثماني التهانوي (ت1394هـ) ، إعلاء السنن، تحقيق: حازم القاضي، بيروت، دار الكتب العلمية، 1997م (ط1) ، ج20، ص11.