الصفحة 135 من 439

حماد بن أبي سليمان - رضي الله عنه - (ت120هـ) (1) ، سمع أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال الذهبي: فقيه الكوفة، كان سَرِيًّا محتشمًا، يفطّر كلَّ ليلة في رمضان خمسمئة إنسان، وقيل لإبراهيم - رضي الله عنه: مَن لنا بعدك قال: حماد - رضي الله عنه -. وهذه الكلمة صدرت من هذا الإمام الجليل لشدّة ملازمة حماد - رضي الله عنه - له، وأخذه كلَّ علمه - رضي الله عنهم -، وعن مغيرة، قال: (( حجّ حماد بن أبي سليمان فلما قدم أتيناه فقال: أبشروا يا أهل الكوفة رأيت عطاءً وطاوسًا ومجاهدًا فصبيانكم، بل صبيان صبيانكم أفقه منهم ) ) (2) .

قال الإمام الكوثري (3) : (( إنما قال هذا تحديثًا بالنعمة، وردًا على بعض شيوخ الرواية، ممن لم يؤت نصيبًا من الفقه، حيث كان يفتي في مسجد الكوفة، غلطًا، ويقول: لعل هناك صبيانًا يخالفوننا في هذه الفتاوى، وماذا يفيد تقدم السنّ في الرواية لمن حرم الدراية، ويريد بالصبيان الذين لم تتقادم أسنانهم من أهل العلم كحماد وأصحابه - رضي الله عنهم -، فحمّاد - رضي الله عنه - يفوق هؤلاء في الفقه، وكذلك خاصّة أصحابه، وإن كنت في ريب من ذلك فقارن بين ما توورث من هؤلاء وهؤلاء في الفقه، ثم احكم بما شئت، وليس الكلام في الرواية المجرّدة ) ).

(1) المزي، تهذيب الكمال، ج7، ص269-279، والذهبي، العبر، ج1، ص151، والشيرازي، الطبقات، ص84، وابن حجر، التقريب، ص118. قال الذهبي في ميزان الاعتدال ج2، ص365: ولولا ذكر ابن عدي له في (( كامله ) )لما أوردته، وقال ابن معين وغيره: ثقة.

(2) ابن عدي، الكامل، ج2، ص236، والذهبي، الميزان، ج2، ص366، والعقيلي، الضعفاء، ج1، ص302.

(3) الكوثري، مقدمة نصب الراية، ص309-310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت