الصفحة 134 من 439

إبراهيم بن يزيد بن الأسود النَّخَعيّ (ت95هـ) (1) جمع أشتات علوم هاتين الطبقتين، بعد أن تفقه على علقمة، قال أبو نعيم: (( أدرك إبراهيم أبا سعيد الخدري، وعائشة، ومَن بعدهما، من الصحابة - رضي الله عنهم - ) ). وأهل النقد كابن عبد البر فإنهم يعدون مراسيل النخعي صحاحًا، بل يفضلون مراسيله على مسانيد نفسه، ويقول الأعمش: (( ما عرضت على إبراهيم حديثًا قط إلا وجدت عنده منه شيئًا ) )، وقال الأعمش أيضًا: (( كان إبراهيم صيرفي الحديث، فكنت إذا سمعت الحديث من بعض أصحابنا عرضته عليه ) )، وقال إسماعيل بن أبي خالد: (( كان الشعبي، وأبو الضحى، وإبراهيم، وأصحابنا يجتمعون في المسجد، فيتذاكرون الحديث، فإذا جاءتهم فتْيا، ليس عندهم منها شيء، رموا بأبصارهم إلى إبراهيم النخعي ) ). وقال ابن جبير: (( تستفتوني، وفيكم إبراهيم النخعي ) ).

وقال الأعمش - رضي الله عنه: (( ما رأيت إبراهيم يقول برأيه في شيء قط ) ). فعلى هذا يكون كلّ ما يروى عنه من الأقوال في أبواب الفقه، في (( آثار أبي يوسف ) )، و (( آثار محمد بن الحسن ) )، و (( المصنف ) )لابن أبي شيبة، وغيرها أثرًا من الآثار. والحق أنه كان يروي ويرى، فإذا روى فهو الحجّة، وإذا رأى واجتهد، فهو البحر الذي لا تعكره الدّلاء؛ لتوفر أسباب الاجتهاد عنده بأكملها، بل هو القائل: (( لا يستقيم رأي إلا برواية، ولا رواية إلا برأي ) )، وهي الطريقة المثلى في الأخذ بالحديث والرأي.

(1) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج1، ص25، وابن حجر، التقريب، ص35، والشيرازي، الطبقات، ص83، والزركلي، الأعلام، ج1، ص76، والكوثري، مقدمة نصب الراية، ص307-308، والأصبهاني، حلية الأولياء، ج4، ص222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت