تاسعًا: الكفُّ عن الاجتهاد إلا لمن كان أهلًا لذلك، ورأى في إمكانه الاجتهاد فيما سئل عنه، فلم يكن باب الاجتهاد مفتوحًا على مصرعيه لكلّ أحد، فزمانهم زمان ورع ودين، فلا يتجاسر شخص فيه على أحكام الشرع إلا إذا ظنّ قدرته على الوفاء بهذا الواجب العظيم، لما روي (أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار) (1) ، وعن ابن أبي ليلى - رضي الله عنه - ، قال: (( أدركت عشرين ومئة من الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل أحدهم عن المسألة، فيردّها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا, حتى ترجع إلى الأول ) ) (2) .
(1) رواه ابن عدي عن عبد بن جعفر مرسلًا. أنظر: إسماعيل بن محمد العجلوني (ت1162هـ) ، كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث، تحقيق: أحمد القلاش، بيروت، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1405هـ (ط4) ، ج1، ص51.
(2) عبد الله بن المبارك (ت181هـ) ، الزهد، تحقيق: حبيب الله الأعظمي، بيروت، دار الكتب العلمية، ج1، ص19، وقال: أخرجه ابن سعد من طريق سفيان وشعبة. وينظر: الترمذي، الجامع، ج5، ص504، والنووي، المجموع، ج1، ص73، ومحمد تقي العثماني، أصول الإفتاء، ص3، ومحمد بن مفلح المقدسى الحنبلي (ت673هـ) ، الآداب الشرعية والمنح المرعية، مؤسسة قرطبة، ج2، ص59، ومنصور بن يونس بن إدريس البهوتي (ت1051هـ) ، كشاف القناع عن متن الإقناع، بيروت، دار الكتب العلمية، ج6، ص299، وجماعة من العلماء، الموسوعة الفقهية الكويتية، ج32، ص22.