ثانيًا: تقليدهم الصحابة - رضي الله عنهم - للأعلم والأصلح فيهم فيما اجتهد به من مسائل؛ لحض النبي - صلى الله عليه وسلم - على ملازمة طريقة خلفائه وفهمهم - رضي الله عنهم -؛ لأنهم أعلم أصحابه وأورعهم وأتقاهم، وأعرفهم بمقصود الشرع الكريم، قال - صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة) (1) ؛ إذ قلَّدوا أهل الفضل والعلم منهم، فلمّا سئل أبو بكر - رضي الله عنه - عن الكلالة فقال: إنّي سأقول فيها برأيي فإن كان صوابًا فمن الله وإن كان خطأ فمنّي ومن الشيطان أراه ما خلا الوالد والولد، فلمّا استخلف عمر - رضي الله عنه -، قال: إنّي لأستحيي الله أن أردّ شيئًا قاله أبو بكر - رضي الله عنه - (2) .
فقد تابع عمرُ - رضي الله عنه - أبا بكر الصديق - رضي الله عنه -، واقتدى الصحابة بنهجهما وسيرتهما وأقوالهما، فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - إذا سئل عن شيء هو في كتاب الله قال به، وإذا لم يكن في كتاب الله وقاله رسول - صلى الله عليه وسلم - قال به، وإن لم يكن في كتاب الله ولم يقله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقاله أبو بكر وعمر - رضي الله عنهم -، قال به وإلا اجتهد رأيه (3) .
(1) ابن حبان، الصحيح، ج1، ص179، والحاكم، المستدرك، ج1، ص174، والأصبهاني، المسند المستخرج، ج1، ص36، والترمذي، الجامع، ج5، ص44.
(2) الدارمي، السنن، ج2، ص462، والبيهقي، السنن الكبير، ج6، ص223، والربيع، المسند ، ج1، ص305.
(3) البيهقي، السنن الكبير، ج10، ص115.