الصفحة 106 من 439

وفي العقوبات بينت العقوبات الكبرى، وترك الأمر إلى الولاة والحكام والقضاة، ففرض القصاص وفيه مصلحة الأمة كلها أفرادًا وجماعات، قال - جل جلاله: { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ } [البقرة: 179] ، وبيَّنت الشريعة أسس القضاء، قال - جل جلاله -: { فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } [ص: 26] ، وقال تعالى: { فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ } [المائدة: 48] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (البينة على مَن ادعى واليمين على مَن أنكر) (1) ، وبيَّن أن الغرض من القضاء هو الضرب على أيدي أهل الفساد، وإعطاء كل ذي حقّ حقّه؛ ليستتب الأمن، وتصان مصالح المجتمع، ويتفرغ الناس إلى ما يصلحهم دينًا ودنيا.

وتتحقق في السياسة الحربية مصلحة المجتمع الإسلامي والإنساني؛ لأن الجهاد لا يكون إلاّ في سبيل الله،وإعداد العدّة فيه كف لأهل الريب والمتربصين ، قال - جل جلاله: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ } [الأنفال: 60] ؛ لأن في إعداد العدّة مصلحة للمسلمين؛ لأن العدو يكف عن العمل ضد المسلمين، عندما يرى قوتهم ويحس بها.

وقد جاءت الشريعة لتحقيق حفظ الضرورات والحاجات والتحسينات لحفظ مصالح البشر. ورخصت الرخص عند وجود المشقة في تطبيق الأحكام.

ثانيًا: العدالة والمساواة:

(1) البيهقي، السنن الكبير، ج8، ص123، والترمذي، الجامع، 3: 626، وابن حنبل، المسند، ج1، ص342، وصححه الأرنؤوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت