الصفحة 5 من 250

ولما عَرَّف المؤلفُ أو الناشرُ بالكتابِ في الغلافِ الثاني أبان عن عدمِ العلمِ بقولهِ (( الدكتور سفر لا يعتمد في بيانِ رأي المذاهبِ الأربعةِ في الأشاعرةِ على العلماءِ المعتمدين ) )ولا ندري هل يقصد بعلماء المذاهبِ الأربعةِ أي الفقهية، أو مذاهب أربعة عقِدية لا يعرفُها إلا هو، فإن كان المقصود علماءَ المذاهب الفقهية فما علاقة ذلك بالقول في الاعتقاد، وهل إذا كان كثيرٌ من متقلدي المذهبِ الحنفيِ معتزلةً وكثيرٌ من متأخريهم ما تريديةً، فماذا يعني هذا في رأي الدكتور عمر فأنى العنقاءُ لِتُطْلَبَ وأين السمندلُ ليُجْلَبَ.

ثم يذكر أن بالكتاب عشراتِ النقولِ عن الأئمة في العلو الحسي، ولا يُدْرَي ما هو العلو الحسي الذي تريد أو ترمي إليه يا دكتور، ومن ذَكَرَ أنَّ عُلُوَّ اللهِ كعلوِ المخلوقاتِ من المتمسلفةِ كما ذكرت؟؟ فإن ذلك دونه خرطُ القتاد، وإن كان المراد العُلوَّ اللائقَ بجلاله؛ فما قيمة عشراتِ النقول التي تذكرها من عشراتِ بل مئاتِ النصوصِ والأدلةِ على ثُبوتها، ومئاتِ النقول عن علماء الأمة على ذلك، ومن حق الباحثِ أن يُدْلِيَ بما يُوافقُ خَصْمُهُ على صحته، أو بحجة قاهرة تؤذن بأن دفعها والتمسك بمعارضتِها قصورٌ أو ضلال .

إن من استحب العمى على الهُدى فإنّي أقرع سمعهُ بتحذيرٍ مُضَمَّنٍ في قوله تعالى: { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتب بكل آيةٍ } [لبقرة: آية:145] . وكثير ممن يصنف ويكتب ويجمع هو حاطبُ ليلٍ لا يُلتفتُ إلى ذكرِهِ، ولا يُنظرُ إلى ما كتبه، ويقال فيه ما قال الأول:

فَدَعْ عَنْكَ الكِتابةَ لَستَ مِنْهَا *** وَإِنْ سَوَّدْتَ وَجْهَكَ بِالمِدَادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت