الصفحة 22 من 250

أضف إلى ذلك وجود كبار من العلماء نصروا هذا المذهب فكان لهم التأثير في انتشاره وعلى رأسهم حُفَّاظٌ كالبيهقي وابن عساكر، وكذلك فقهاءٌ مبرزون كابن فورك والاسفرايني والشيرازي والجويني والغزالي والعز بن عبد السلام والسبكي وابن العربي المالكي، وكذلك جماعة من العلماء المشْتَهَرِينَ بالتقدم في الأصول والمناظرة كالرازي والآمدي وغيرهم وكلهم كانوا دعاة لهذا المذهب وبعضهم كان متعصبًا لذلك تعصبًا شديدًا كالسبكي تاج الدين.

إن العالم الإسلامي بعد محنة الأئمة من قِبَل الاعتزال وأهله في عهد المأمون ومن جاء بعده كان متشوفًا لرفع هذه المحنة، وقد قيض الله سبحانه إمامَ أهل السنة الصديق الثاني أحمد بن حنبل فوقف طودًا شامخًا أمام هؤلاء حتى زال أمرهم وثبت الناس على السنة، وبعد وفاته كانت المعتزلة قد بدأت تجمع شتاتها من خلال كبار مفكريها، وكان أبو الحسن الأشعري من كبار تلامذة أبي علي الجبائي المعتزلي وكان يُنظَّر لهم ما لم يحسنوا مثله لا قبله ولا بعده، فلما انقلب أبو الحسن على الفكر الاعتزالي ونَصَر مذاهب أهل الحديث في الجملة، اتجه الناس بقلوبهم إلى هذا الفكر الجديد وقبلوه لكثرة الحق الذي يظهر فيه من خلال ظهور الآثار النبوية عندهم، ولتصريح صاحبه في مقدمة الإبانة على أنه على مذهب الإمام أحمد، مما ساعد في قبول هذا الفكر والتغاضي عن أصولٍ عظيمةٍ بقيت فيه من كلام الاعتزال لم يفهمها الكثيرون وظنوا أنها مناوراتٌ فكريةٌ لا تُناقِضُ أصولَ أهلِ السنةِ والجماعةِ، أَضِفْ إلى ذلك احتجاجَ تلامذةِ الأشعريِ بعد ذلك بالآثار ولاسيما محدثيهم كالبيهقي وابن عساكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت