الصفحة 209 من 250

1-أن الحسن والقبح صفتان ذاتيتان في الأشياء، والحاكم بالحسن والقبح هو العقل، والفعل حسن أو قبيح إما لذاته، وإما لصفة من صفاته لازمة له وإما لوجوه واعتبارات أخرى، والشرع كاشف ومبين لتلك الصفات فقط. وهذا هو مذهب الكرامية ومن قال بقولهم من الرافضة والزيدية وغيرهم (1) .

2-أنه لا يجب على الله شيء من قبل العقل، ولا يجب على العباد شيء قبل ورود السمع، فالعقل لا يدل على حسن شيء، ولا على قبحه قبل ورود الشرع، وفي حكم التكليف، وإنما يتلقى التحسين والتقبيح من موارد الشرع وموجب السمع. قالوا: لو عكس الشرع فحسن ما قبحه، وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعًا. وهذا قول الأشاعرة ومن وافقهم (2) .

3-التفصيل لأن إطلاق التحسين والتقبيح على كل فعل من جهة العقل وحده دون الشرع، أو نفي أي دور للعقل في تحسين الأفعال أو تقبيحها غير صحيح كما سبق.

وهذا النوع والذي قبله لم تفهمه المعتزلة، وزعمت أن الحسن والقبح لا يكون إلا لما هو متصف بذلك بدون أمر الشارع، والأشعرية ادعوا أن جميع الشريعة من قسم الامتحان، وأن الأفعال ليست صفة لا قبل الشرع ولا بالشرع وأما الحكماء والجمهور فأثبتوا الأقسام الثلاثة، وهو الصواب )) (3) .

وشيخ الإسلام يزيد الأمر تحقيقًا فيبين أن التحسين والتقبيح قسمان:

(1) انظر: المغني لعبد الجبارجـ6- القسم الأول- (ص:26- 34، 59-60) ، والمعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين البصري (1/363) ، والبحر الزخار لابن المرتضى (1/59) ، والعقل عند المعتزلة (ص:98-10) ، والمعتزلة ومشكلة الحرية الإنسانية (ص:137) .

(2) انظر: الإرشاد (ص:258) وما بعدها، والمحصل للرازي (ص:202) ، وشرح المواقف (8/181-182) .

(3) مجموع الفتاوى (8/434-436) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت