2-إن الله فعل المفعولات وخلق المخلوقات، وأمر بالمأمورات لحكمة محمودةٍ، لكنْ هذه الحكمةُ مخلوقةٌ، منفصلةٌ عنه، لا ترجع إليه، وهذا قول المعتزلة وَمَنْ وافقهم (1) .
3-قول من يثبت حكمة وغاية قائمة بذاته تعالى، ولكن يجعلها قديمة غير مقارِنَةٍ للمفعول.
4-إن الله فعل المفعولات وأمر بالمأمورات لحكمة محمودة، وهذه الحكمة تعود إلى الرب تعالى، لكن بحسب علمه، فالله تعالى خلق الخلق ليحمدوه ويثنوا عليه ويمجدوه، فهذه حكمة مقصودة واقعة، بخلاف قول المعتزلة فإنهم يثبتون حكمة هي نفع العباد. وهذا قول الكرامية الذين يقولون: من وجد منه ذلك فهو مخلوق له وهم المؤمنون، ومن لم يوجد منه ذلك فليس مخلوقًا له (2) .
5-قول أهل السنة وجمهور السلف وهو أن لله حكمةً في كلِّ ما خلق، بل له في ذلك حكمةٌ ورحمةٌ- كما سبق بيانه في بداية هذه المسألة.
هذه خلاصة الأقوال في هذه المسألة، ونلاحظ أنها تنتهي إلى قولين:
أحدهما: نفاة الحكمة، وهو قول الأشاعرة وَمَنْ وافقهم.
والثاني: قول الجمهور الذين يثبتون الحكمة. وهؤلاء على أقوال: أشهرها قول المعتزلة الذين يثبتون حكمةً تعودُ إلى العباد ولا تعودُ إلى الرب، وقول جمهور السلف الذين يثبتون حكمة تعود إلى الرب تعالى (3) .
(1) نظر: المغني في أبواب التوحيد والعدل. لعبد الجبار الهمذاني (6/48، 11/92-93) .
(2) انظر: مجموع الفتاوى (8/39) .
(3) انظر: أقوم ما قيل في القضاء والقدر - مجموع الفتاوى (8/83-93 ، 97-98) ، منهاج السنة (1/97-89) - ط دار العروبة المحققة، والاستغاثة (ص: 2/27) ، جواب أهل العلم والإيمان - مجموع الفتاوى - (17/198-203) ، درء التعارض (8/54) ، مجموع الفتاوى (8/377-381) ، ومنهاج السنة (1/94-95) - ط دار العروبة المحققة.