الصفحة 197 من 250

والجواب عن هذا بالمنع: فلا نسلم بأنه مأمور بأن يؤمن بأنه لا يؤمن، والاستطاعة التي بها يقدر على الإيمان كانت حاصلة، فهو غير عاجز عن تحصيل الإيمان، فما كلف إلا بما يطيقه كما تقدم في تفسير الاستطاعة (1) .

ولا يلزم قوله تعالى للملائكة: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [سورة البقرة، آية:31] . مع عدم علمهم بذلك، ولا للمصورين يوم القيامة: (( أحيوا ما خلقتم ) ) (2) ، وأمثال ذلك (3) - لأنه ليس بتكليفِ طلبِ فعلٍ يثاب فاعلهٌ ويعاقَبُ تاركُهُ بل هو خطابُ تعجيز (4) .

وقال أيضًا (5) : ومالا يطاق يفسر بشيئين: بما لا يطاق للعجز عنه: فهذا لم يكلفه الله أحدًا.

(1) ولم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بعد نزول هذه الآية بالإيمان، بل هذا من جنس مَنْ عاين الملائكة وقت الموت، ومن جنس قوم نوح حينما أخبر الله نبيَّه نوحًا بأنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن، فهؤلاء وأمثالهم انقطع تكليفهم، ولم ينفع إيمانهم حينئذ كإيمان من يؤمن بعد معاينة العذاب، قال تعالى: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} [سورة غافر، آية:85] . انظر: مجموع الفتاوى (8/302، 348، 374-474) ، ودرء التعارض (1/63-64) . وتقريب وترتيب الطحاوية (2/1133) .

(2) أخرجه البخاري في الأدب، باب: عذاب المصورين يوم القيامة من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- (10/396-ح5951) .

(3) ومن ذلك قوله: (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون) . انظر: مجموع الفتاوى (8/302) .

(4) شرح الطحاوية (ص: 503-504) .

(5) شرح الطحاوية (ص: 493) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت