2-ومن الأمور التي تحتاج إلى بيان: مسألة قدرة العبد وهل لها تأثير أو لا؟ يوضح هذا شيخ الإسلام ابن تيمية فيقول: (( إن التأثير إذا فُسِّرَ بوجود شرط الحادث أو بسببٍ يتوقفُ حدوثُ الحادِث به على سببٍ آخرَ، وانتفاء موانع - وكل ذلك بخلق الله تعالى- فهذا حق، وتأثير قدرة العبد في مقدورها ثابت بهذا الاعتبار، وإن فسر التأثير بأن المؤثر مستقلٌّ بالأثر غيرُ مشاركٍ معاونٍ ولا معاوقٍ مانعٍ، فليس شيء من المخلوقات مؤثرًا، بل الله وحده خالق كل شيء لا شريك له ولا نِدَّ له، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .... فإذا عرف ما في لفظ"التأثير"من الإجمال والاشتراك ارتفعت الشبهة، وعرف العدل المتوسط بين الطائفتين" ) ) (1) ، ويقول في موضع آخر: (( الذي عليه السلف وأتباعُهم وأئمةُ أهلِ السنة وجمهورُ أهل الإسلام المثبتون للقدر، المخالفون للمعتزلة: إثباتُ الأسبابِ، وأن قدرةَ العبد مع فعله لها تأثير كتأثير سائر الأسباب في مسبباتها، والله تعالى خلق الأسباب والمسببات، والأسباب ليست مستقلة بالمسببات، بل لا بد لها من أسباب أُخر تعاونها، ولها مع ذلك أضداد تمانعُها، والسبب لا يكون حتى يخلق الله جميع أسبابه، ويدفع عنه أضدادَهُ المعارضةَ له، وهو سبحانه يخلق جميع ذلك بمشيئته وقدرته كما يخلق سائر المخلوقات، فقدرة العبد سبب من الأسباب، وفعل العبد لا يكون بها وحدها، بل لابد من الإرادة الجازمة مع القدرة، وإذا أريد بالقدرة القوةُ القائمةُ بالإنسان؛ فلابد من إزالة الموانع كإزالة القيد والحبس ونحو ذلك، والصاد عن السبيل كَالْعَدُوِّ وغيره ) ) (2) ."
(1) المصدر السابق (8/134-135) .
(2) مجموع الفتاوى (8/487-488) .