الصفحة 184 من 250

3-قول أبي المعالي الجويني: كان في أول أمره يقول بقول عامة الأشاعرة وقد صرح بمذهبه هذا في الإرشاد: قال: (( اتفق سلف الأمة قبل ظهور البدع والأهواء واضطراب الآراء على أن الخالقَ المبدع ربُّ العالمين، ولا خالق سواه، ولا مخترع إلا هو، فهذا هو مذهبُ أهلِ الحقِ، فالحوادثُ كلُّها حدثت بقدرة الله تعالى، ولا فرق بين ما تعلقت قدرة العباد به، وبين ما تفرد الرب بالاقتدار عليه، ويخرج من مضمون هذا الأصل أن كلَّ مقدور لقادر فالله تعالى قادر عليه وهو مخترعه ومنشئه ) ) (1) . ثم قال: (( فالوجه القطع بأن القدرة الحادثة لا تؤثر في مقدورها أصلًا، وليس من شرط تعلق الصفة أن تؤثر في مُتَعَلَّقِها، إذ العِلْمُ مَعْقُولٌ تعلقُهُ بالمعلوم مع أنه لا يؤثر فيه، وكذلك الإرادةُ المتعلقةُ بفعل العبد لا تؤثر في متعلَّقها ) ) (2) . وواضح من هذا الكلام تمسك الجويني بمذهب الأشاعرة، ولكننا نجده في (( العقيدة النظامية ) )- وهي آخر ما كتب في العقيدة - يرد قوله هذا وقول عموم الأشاعرة (3) وقد أطال الكلام في هذه المسألة ووضح مذهبه الذي انتهى إليه، وهو يتوافق مع مذهب أهل السنة والجماعة.

(1) الإرشاد (: 187) .

(2) المصدر السابق (ص:210) .

(3) انظر: العقيدة النظامية (ص:43-56) ، تحقيق أحمد حجازي السقا، ط الأولى1398هـ، وانظر: في مذهب الجويني: النشر الطيب (1/464) ، والملل والنحل للشهرستاني (1/98) ، ونهاية الإقدام (ص: 78) وما بعدها. وفي الفلسفة الإسلامية (2/118) وما بعدها، ومذاهب الإسلاميين (1/739) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت