الصفحة 17 من 250

وليس المراد ههنا إلا إثبات أن الأشاعرة لما أرادوا إثباتَ فَضْلٍ لهم لم يكن ذلك إلا بانتسابهم إلى السنة والأثر، فأين هذا من الجوهر والعرض، والجزء الذي لا يتجزأ، وَنَفْيِ أن يكونَ الربُّ داخلَ العالمِ أو خارجَهُ وغير ذلك من الترهات التي بنوا عليهاَ اعتقادهم كاملًا موافقة لِلْعَلاَّفِ في نظريةِ الجوهر الفرذ؟ وعليه فلا ننشغل بمناقشة ما أورده الدكتور عمر مِنْ نُقُولٍ عن السبكيِّ وابنِ رشدٍ والسفاريني، ولكنْ أنوه ههنا بِأَنَّ هؤلاء وغيرهم يسلمون أن أهل الحديث هم أهل السنة، ومخالفوهم يقرون بذلك أيضًا وينازعونهم في دخول الأشعرية والماتريدية وغيرهم من الفرق الكلامية في هذا المسمى فصار دخول أهل الحديث (( في أهل السنة ) )محلَّ إجماعٍ حتى من الأشعريةِ أنفسِهم وكفى بذلك شرفًا أن يشهد بالفضل الموافقُ والمخالفُ. كيف وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ) ) (1) .

(1) أخرجه البخاري في آخر باب في كتاب المناقب (6/632-ح3640) ، وأخرجه مسلم في الإمارة باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ) (3/1023-ح1921) من حديث المغيرة بن شعبة وهو فيهما من حديث معاوية أيضًا، وأخرجه مسلم من حديث ثوبان وجابر بن سمرة وغيرهم وهو مروي عن جمع من الصحابة أيضًا في غير الصحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت