الصفحة 16 من 250

بل إن الأشعرية والأشعري لم يُمْدَحُوا قطَّ إلاَّ فيما وافقوا فيه الكتاب والسنة، وكلُّ من مدحهم من العلماء إنما مدحهم لذلك بل المصنفون منهم عندما يتكلمون عن الفرقة الناجية ويزعمون أنهم الأشاعرة يعللون ذلك بمتابعة الأحاديث الصحيحة، ولذلك لما قال العضد الإيجي بأن الأشاعرة هم الفرقة الناجية، أَوْرَدَ الشارح الجلال الدواني سؤالًا فقال: (( فإن قلت كيف حَكَم بأن الفرقة الناجية هم الأشاعرة وكل فرقة تزعم أنها ناجية، قلت سياق الحديث مشعر بأنهم المعتقدون بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وذلك إنما ينطبق على الأشاعرة بأنهم يتمسكون في عقائدهم بالأحاديث الصحيحة المنقولة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه ولا يتجاوزون عن ظواهرها إلا بضرورة(1) ولا يسترسلون مع عقولهم كالمعتزلة )) (2) .

وقد شرحه الكلنبوي فقال: (( أما كون الفرقة الناجية هم الأشاعرة، فلأن الفرقة الناجية هم المعتقدون بما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وكل فرقة معتقدون بذلك هم الأشاعرة ) ) (3) ، ينتج من الشكل الأول أن الفرقة الناجية هم الأشاعرة. أهـ (4) .

(1) وهل نفى علو الله واستوائه على عرشه ضرورة، وهل نفي صفات الأفعال ضرورة، أو أكد القول بأنه لا داخل ولا خارج العالم ، إنما المراد ههنا إثبات محاولة الأشاعرة إلصاق أنفسهم بأهل الحديث لما علموا أنه لا سبيل للفرقة الناجية إلا باتباع الحديث والأثر.

(2) شرح العقائد العضدية، (38-40) - مطبوع مع حاشية الكلبنوي والخلخالي.

(3) وهذا تحكم فليس أهل الحديث أشاعرة وهم معتقدون بما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(4) حاشية الكلبنوي 1/39، وبنحوه قال الخلخالي في حاشيته 1/38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت