الظاهر أن الدكتور عمر لم يراجع المسألة بنفسه، والاعتماد فيما نقله على أن العمل بعطفه على الإيمان يكون مغايرًا له، هي حجة ساقطة كرجل يزعم أن (( جبريل وميكال ) )ليسا من الملائكة لعطفهما على الملائكة في قوله: {من كان عدوًا لله وملائكتة ورسله وحبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين} [البقرة، آية:98] ، واعتماده كذلك على أن ثبوت الإيمان قبل الأوامر والنواهي من نفس الجنس لأن الإيمان يفسر بما يشمل الأوامر والنواهي كما في حديثِ وَفْدِ عبدِ القيسِ المتقدم ذكره، أما ما ذكره د. عمر مِنْ أن المراد بالظلم من قوله: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} [الأنعام، آية:82] ، هو المعصية ، ليس صحيحًا فالحديث الصحيح فيه تفسير هذا الظلم بالشرك وذلك فيما رواه الشيخان عن ابن مسعود قال: لما نزلت {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال أصحابه وأينا لم يظلم فنزلت {إن الشرك لظلم عظيم} (1) [لقمان، آية:13] .
قال الحافظ بن حجر: (( والذي يظهر لي أنهم حملوا الظلم على عمومِ الشرك فما دونه... وبين لهم النبي- صلى الله عليه وسلم - أن ظاهرها غيرُ مرادٍ بل هو من العامِّ الذي أريد به الخاصُّ، فالمرادُ بالظلم أعلى أنواعِهِ وهو الشركُ ) ) (2) .
(1) أخرجه البخاري في التفسير، باب: (( ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) )، (8/64- ح4629) وأيضًا أخرجه في كتاب الإيمان، (ح3) .
(2) فتح الباري (1/110) ط الريان.