الصفحة 161 من 250

ونقول يا دكتور عمر، قد نقلت عن د. سفر أن في رسالته (( فصل طويل عن هذه القضية ) )فهلا راجعت هذا الفصل لتتأكد من أن مذهب الأشاعرة هو مذهب المرجئة في الإيمان، بل هلا ذكرت أن أهل الحديث قاطبةً، في القرون المفضلة يقولون: الإيمان قول وعمل، حتى جاء الجهميةُ وأفراخُهم فقالوا: هو المعرفة أو التصديق وأخرجوا العمل عن مسمى الإيمان، بل هلا ذكرت أن مَنْ يقال لهم مرجئة أهل السنة، يخالفون الأشاعرة والماتريدية في جعل الإقرار باللسان رُكْنًا من الأركان وليس على الخلاف الذي ذكرته في كلامك ، وهلا ذكرت بعض النصوص التي يحتج بها من قال إن الإيمان يدخل فيه الأعمال نحو قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [سورة البقرة، آية: 143] ، والمراد صلاتكم إلى بيت المقدس باتفاق المفسرين وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( الإيمان بضع وسبعون شعبة ) ) (1) ، وقوله لوفد عبد القيس:"آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله وحده"ثم ذكر لهم معنى ذلك وهو (( العمل ) )، فقال:"شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا الخُمسَ من الغنم" (2) ، وغير ذلك من النصوص المتكاثرة الواردة على هذا الأمر وردها هو التكُّلفُ بعينه.

(1) رواه البخاري في الإيمان، باب: أمور الإيمان (1/67-ح9) بلفظ بضع وستون، ومسلم في الإيمان، باب: بيان عدد شعب الإيمان (1/63-ح35) واللفظ له.

(2) رواه البخاري في الإيمان، باب: أداء الخمس من الإيمان (1/157-536) ، ومسلم في الإيمان، باب: الأمر بالإيمان بالله تعالى (1/46-67) من حديث ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت