قال: (( وأنكرت أن يكون المولود يفطر على إيمان أو كفر أو معرفة أو إنكار ) )، قلت إن شيخ الإسلام: صاحب هذا القول إن أراد بالفطرة التمكن من المعرفة والقدرة عليها، فهذا ضعيف. فإن مجرد القدرة على ذلك لا يقتضي أن يكون حنيفًا.
ثم ليس هذا معناه التمكن من المعرفة والقدرة على ذلك بمجرده، فإن القدرة المجردة لا تقتضي أن يكون حنيفًا ولا أن يكون على الملة، ولا يحتاج أن يذكر تغيير أبويه لفطرته، حتى، يُسأل عمَّن مات صغيرًا. ولأن القدرة هي في الكبير أكمل منها في الصغير، وهو لما نهاهم عن قتل الصبيان، فقالوا: إنهم أولاد المشركين. قال: أليس خياركم أولاد المشركين؟ ما من مولود إلا يولد على الفطرة.
ولو أريد القدرة؛ لكان البالغون كذلك، مع كونهم مشركين مستوجبين للقتل.
وإن أراد بالفطرة القدرة على المعرفة مع إرادتها، فالقدرة الكاملة مع الإرادة التامة تستلزم وجودَ المرادِ المقدور، فدلَّ على أنهم فُطِرُوا على القدرة على المعرفة وإرادتها وذلك مستلزم للإيمان والإسلام، كما ذكر محمد بن نصر عنه أنه آخر قوليه، فإنه كان يقول: إن صبيان أهل الحرب إذا سُبُوا بدون الأبوين كانوا مسلمين، وإن كانوا معهما فهم على دينهما، وإن سُبُوا مع أحدهما، فعنه روايتان، وكان يحتج بالحديث. أ هـ
أما ما ذكرته يا د. عمر عن الفقهاء في ذلك فأنقل لك شيئًا مما جاء عنهم وذلك فيما نقله شيخ الإسلام:
قال أبو بكر الخلال في الجامع في كتاب (( أحكام أهل الملل ) ): (( أنبأ أبو بكر المروزي أن أبا عبد الله قال في سَبْيِ أهل الحرب: إنهم مسلمون إذا كانوا صغارًا، وإن كانوا مع أحد الأبوين. وكان يحتج بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (( فأبواه يُهودانه أو ينصرانه... ) )، قال: (( وأما أهل الثغر فيقولون: إذا كان مع أبويه: إنهم يجبرونه على الإسلام ) )، قال: (( ونحن لا نذهب إلى هذا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( فأبواه يهودانه... ) ).