الصفحة 143 من 250

وأما ثانيًا: فإن الدين كمل لقوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} [سورة المائدة، آية: 3] فإذا كان أكمله وأتمه وتلقاه الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - واعتقده مَنْ تلقى عنهم واطمأنت به نفوسهم، فأي حاجة بهم إلى تحكيم العقول والرجوع إلى قضاياها وجعلها أصلًا، والنصوص الصحيحة الصريحة تعرض عليها فتارة يعمل بمضمونها، وتارة تُحَرَّفُ عن مواضِعِها لتوافق العقول.

وإذا كان الدين قد كمل فلا تكون الزيادة فيه إلا نقصانًا في المعنى، ومثل زيادة أصبع في اليد فإنها تنقص قيمة العبد الذي يقع به ذلك، وقد توسط بعض المتكلمين فقال: لا يكفي التقليد بل لابد من دليل ينشرح به الصدر. وتحصل به الطمأنينة العلمية، ولا يشترط أن يكون بطريق الصناعة الكلامية بل يكفي في حق كلِّ أحدٍ بحسب ما يقتضيه فهمه انتهى.

والذي تقدم ذكره من تقليد النصوص كافٍ في هذا القدر، وقال بعضهم المطلوب من كل أحد التصديقُ الجزميُّ الذي لا ريب معه بوجود الله تعالى والإيمان برسله وبما جاءوا به كيفما حصل وبأي طريق إليه يُوصَلُ، ولو كان عن تقليدٍ مَحْضٍ إذا سَلَمَ من التزلزلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت