الصفحة 137 من 250

أن يقطع بوجود فاعلٍ لهذه المصنوعات منزهٍ عن الشبيه مقدَّسٍ عن النظيرِ متصفٍ بصفات الكمالِ، ثم متى ثبت النقلُ عنه بشيء من أوصافِهِ وأسمائِهِ قَبِلْناه واعتقدْناه وسكتنا عما عداه، كما هو طريق السلف، وما عداه لا يأمن صاحبه من الزلل، ويكفي في الردع عن الخوض في طرق المتكلمين ما ثبت عن الأئمة المتقدمين كعمر بن عبد العزيز ومالك بن أنس والشافعي، وقد قطع بعضُ الأئمةِ بأن الصحابةَ لم يخوضوا في الجوهرِ والعرضِ وما يتعلق بذلك من مباحث المتكلمين، فمن رغب عن طريقهم فكفاه ضلالا، قال: وأفضي الكلام بكثير من أهله إلى الشك، وببعضهم إلى الإلحاد، وببعضهم إلى التهاون بوظائف العبادات، وسبب ذلك إعراضُهم عن نصوصِ الشارعِ وتطلبُهُم حقائقَ الأمورِ من غيره، وليس في قوة العقل ما يدرك ما في نصوص الشارع من الحِكَم التي استأثر بها، وقد رجع كثير من أئمتهم عن طريقهم، حتى جاء عن إمام الحرمين أنه قال: (( ركبت البحر الأعظم، وغصت في كل شيء نَهَى عنه أهلُ العلم في طلب الحق فِرارا من التقليد والآن فقد رجعت واعتقدت مذهب السلف ) )هذا كلامه أو معناه وعنه أنه قال عند موته (( يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفتُ أنه يبلغ بي ما بلغتُ ما تشاغلتُ به ) )إلى أن قال القرطبي: ولو لم يكن في الكلام إلا مسألتان هما من مبادئه لكان حقيقًا بالذم: إحداهما قول بعضهم إن أولَ واجب الشكُّ إذ هو اللازم عن وجوب النظر أو القصد إلى النظر، وإليه أشار الإمام بقوله ركبت البحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت