الصفحة 129 من 250

ثم ثانيًا هل اليهود والنصارى تورطوا في الشرك التشريعي فحسب؟! أين شركهم في ادعائهم الولد لله، تعالى الله عن قولهم، وأين شركهم في دعائهم غير الله والله تعالى يقول: {وَ أَنَّ المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} [سورة الجن، آية: 18] ، وأين شركهم في جحودهم الرسالة، ثم إن شرك التشريع الذي ذكرتَهُ لا يختص باليهود والنصارى، فكل من حكَّم غير شرع الله فهو داخل في قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [سورة المائدة، آية: 44] ، وذلك بشروطه المعروفة عند أهل العلم وأما ما زَعَمْتَ أنه (( شبهة أخيرة ) )وأن التقسيمَ اصطلاحيٌّ، وردك على أن هذا التقسيم للتوحيد ينقض الاستقرار، فهذا مبني على ما تقدم من عَدَمِ فَهْمِ التقسيمِ وعدمِ محاولةِ الفهمِ وكما قيل:

ومن يك ذا فم مرٍ مريضٍ *** يجد مرًا به الماءَ الزلالا

وأما قولك إن مجرد تغيير اصطلاح من غير فائدة في قوة الخطأ، فإنا نسألك ماذا عن الاصطلاح الحادث الذي أتيت به (( ص: 102 ) ) (( الربوبية في التشريع ) (( الربوبية في التكوين ) )فما كان جوابًا لك عن اصطلاحك كان جوابًا لِمُنَازِعِكَ، فالاصطلاح على تقسيم التوحيد إلى ربوبية وألوهية وأسماء وصفات هو للبيان والفهم لا للحكم على أهل القبلة بالشرك، و إلا فلو لم نقل بهذا التقسيم، فهل عدم قولنا يمنع الحكم على المشرك أو مَنْ فَعَلَ الشركَ بما هو أهله، ليس الحكم فرعًا عن الاصطلاح، ولاسيما وقضيةُ التكفيرِ تستلزمُ استيفاءَ الشروطِ وَنَفْيَ الموانع ونحن بحمد الله تعالى أبعدُ الناس عن تكفير المسلمين من أهل القبلة، وَمِنْ مَمَادِحِ أهل السنة أنهم يخطئون ولا يكفرون، ومن معايب أهل البدع أنهم يكفرون كلَّ مَنْ خالفهم بهوى منهم في التكفير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت