وأما ما ذكرته في آخر (( ص: 97 ) )من أن المشركين منهم من اعتقد التأثير والتدبير في معبوداته، فهذا يا د. عمر شرك في الربوبية لكنه ليس في أصل الربوبية أي باعتقاد وجود خالقين متكافئين من كل وجه، أما كون الشرك في الربوبية موجودًا فهذا صحيح حتى في هذه الأمة، كما في الحديث (( الطيرة شرك ) )والتطير اعتقاد النفع والتأثير للطائر الذي يطير يمنة أو يسرة، فهو شرك في الربوبية، وكاعتقاداتٍ وخرافاتٍ للعوامِّ في أسبابٍ ومسبباتٍ ليست شرعيةٍ ونحو ذلك. وكاعتقاد القبوريين التأثير والنفع والضر لبعض الموتى فهذا كله شرك في الربوبية وهو محرم وكأنك (( أو من نقلت عنه ) )فهمت من قولنا إن المشركين كانوا يقرون بالخالق أنهم كانوا يوحدون توحيد الربوبية توحيدًا تامًا، وهذا خلل عندك لا يَرِد على ساحتنا والحمد لله.
وبالتالي فما تلاه من بحث (( ص: 98-102 ) )حول أن الربوبية ليست فقط (( الخالق ) )بل كذلك المدبر، فإن هذا أيضًا من سوء الفهم لمعنى (( توحيد الربوبية ) )لأنه توحيد الله تعالى بأفعاله هو، فهو الخالق المدبر الرزاق المحيى المميت، وَكُتُبُ التوحيد تطلق عليه أحيانًا (( توحيد الله بأفعاله ) ).
وكون أن أحدًا لم يفهم من قولنا (( توحيد الربوبية ) )إلا الخلق فهذا شأنه هو، كما قيل:
علىَّ نحت القوافي من مقاطعها *** وما علىَّ إذا لم تفهم البقرُ