الصفحة 126 من 250

أما الطامة الكبرى في كلامك فهو ما أقررته في (( ص: 97 ) ) (( من أن مسمى العبادة شرعًا لا يدخل فيه شيء مما عداه كالتوسل(1) ، والاستغاثة وغيرهما، وقلت بل لا يشتبه بالعبادة أصلًا، فإن كل ما يدل على التعظيم لا يكون من العبادة إلا إذا اقترن به اعتقاد الربوبية.. ))إلى آخر كلامك فأنت لم تفهم شيئًا عن العبادة، فإذا كان الحلف بالله عبادة وبغير شِرْك كما في الحديث (( من حلف بغير الله فقد أشرك ) )والحلف تعظيم فكيف لا يدخل التعظيم في العبادة؟!، وإذا كانت الاستغاثة بالله توحيدًا {إذ تستغيثون ربكم} [سورة الأنفال، آية: 9] ، ونهينا عن الاستغاثة بغيره (( إني لا يستغاث بي ، إنما يستغاث بالله وحده ) )فكيف لا تكون الاستغاثة داخلة في العبادة، أنت يا د. عمر بكلامك هذا أوضحت أنك لم تفهم التوحيد رغم عمرك الذي أمضيته في هذه البلاد، ولم تفهم الشرك، ولا عذر لك عندنا إلا أن يكون ذلك من بحث غيرك.وضعته في كتابك دون تَرَوٍّ أَوْ فَهْمٍ.

أما قضية (( النفع والضرر الاستقلالي ) )فهذا لم يقل به أحد ولا المشركون، بل كانوا يقولون في تلبيتهم (( لبيك لا شريك لك إلا شريكًا لك تملكه وما ملك ) )ومع ذلك كَفَّرَهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقاتلهم وَأَهَلَّ ولَبَّى بالتوحيد: (( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) ).

(1) التوسل إن كان يراد به الاستغاثة، فهو داخل في العبادة، وإن كان المراد كيفيته في الدعاء كأن يقول: (( اللهم إني أتوسل إليك بفلان ) )فهذا ليس من الشرك، وإنما هي كيفية مبتدعة في الدعاء لم يأت بها الشرع، كما أَنها قد تكون ذريعة إلى الشرك لبعض الناس، والتوسل هذا متنازع فيه لكنه خارج عن قضيتنا، والأظهر من قَوْلَيْ العلماء التحريم لما تقدم والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت